وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣٨
الصحاح فيرميه بالكذب ، ويقدّم عليه الواقدي الذي أجمعت الحفّاظ على تركه ، فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين»[١٨٧٩] .
وقال في الميزان : «هذا ما وافق العبّاس عليه مسلم ، بل سائر الحفّاظ وأئمّة العلم يحتجّون به إلّا في تلك المناكير المعدودة»[١٨٨٠] ، فتعبير الذهبي عن المناكير ـ بـ (المعدودة) ، ثمّ تفسير الآخرين لها ، ممّا يهوّن الخطب ، لأنّها معدودة ومعروفة عند أصحاب الحديث ، فيمكن للباحث الوقوف عندها لدراستها .
هذا ، وإنّ الذهبي في ميزانه[١٨٨١] وابن عدي في ضعفائه[١٨٨٢] قد أشارا إلى أنّ هذه المناكير هي ليست من عنده بل قد رواها الضعفاء والمتروكون عنه ، فهي إذن مناكير من جهة من روى عن عبد الرزاق لا من جهته ، فالتفت .
ويدل عليه ما جاء عن أحمد بن حنبل أنّه قال : حدثني أحمد بن شبويه ، قال : هؤلاء ـ أي الّذين حدّثوا عنه المناكير ـ سمعوا بعد ما عمي ، كان يلقّن ، فلقّنه ، وليس هو في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه ، كان يلقنها بعد ما عمي[١٨٨٣] .
وقال الذهبي : سمعت أبا عليّ الحافظ ، سمعت أحمد بن يحيى التستري يقول : لما حدّث أبو الأزهر بهذه الفضائل أخبر يحيى بن معين ـ تلميذ عبد الرزاق ـ بذلك ، فبينما هو عنده في جماعة أصحاب الحديث إذ قال : من هذا الكذّاب النيسابوري الذي حدّث بهذا عن عبد الرزاق ؟!
[١٨٧٩] سير أعلام النبلاء ٩ : ٥٧١ ـ ٥٧٢.
[١٨٨٠] ميزان الاعتدال ٢ : ٦١١.
[١٨٨١] ميزان الاعتدال ٢ : ٦١٣.
[١٨٨٢] الكامل في الضعفاء ٥ : ٣١٣.
[١٨٨٣] تهذيب الكمال ١٨ : ٥٧.